الشيخ الطوسي

139

التبيان في تفسير القرآن

ويجتهد في عبادة ربه . وقال الزجاج : كان يعين المظلوم وينصر الضعيف ويعود المريض . وقيل " من المحسنين " في عبارة الرؤيا ، لأنه كان يعبر لغيرهم ، فيحسن ذكره الجبائي . قوله تعالى : ( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ) ( 37 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية اخبار بما أجاب به يوسف للفتيين اللذين سألاه عن المنام ، فقال لهما " لا يأتيكما طعام ترزقانه " والطعام كل جسم فيه طعم يصلح للاكل ، غير أنه يختلف بإضافته إلى الحيوان . والرزق العطاء الجاري في الحكم وكذلك لو أعطاه مرة واحدة ، وقد حكم بأنه يجريه كان رزقا . وقال السدي وابن إسحاق : معنى ذلك اني عالم بتعبير الرؤيا إذ لا يأتيكما ما ترزقانه في منامكما إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة . وقال ابن جريج : كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما معلوما ، فأرسل به إليه ، فعلى هذا يرزقانه في اليقظة . وقيل إنه كان يخبر بما غاب كما كان عيسى ( ع ) ، وإنما عدل عن تعبير الرؤيا إلى الجواب بهذا لاحد أمرين : أحدهما - ما قال ابن جريج : انه كره ان يخبرهما بالتأويل على أحدهما فيه ، فلم يتركاه حتى أخبرهما . وقال أبو علي : إنما قدم هذا ، ليعلما ما خصه الله به من النبوة ، وليقبلا إلى الطاعة ، والاقرار بتوحيد الله . والانباء : الاخبار بما يستفاد وذلك أن النبأ له شأن ، وفيه تعظيم الخبر بما فيه من الفائدة ، ولذلك اخذت منه النبوة . والتأويل : الخبر عما حضر بما يؤول إليه أمره ، فيما غاب . ولذلك قال " قبل ان يأتيكما " وتأويل القرآن ما يؤول إليه من المعنى أي يرجع